الشيخ الأنصاري
339
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإنّ من المحتمل في كلامه أن يكون مراده نفي الوجوب الشرطي وإثبات الوجوب الشرعي في قباله - بمعنى أنّه مطلوب طلبا حتميّا - لا إثبات العقاب على تركه . ويظهر من المحقّق القمّي التفصيل بين الخطاب الأصلي والتبعي . ولعلّه لا ينافي التفصيل بين الثواب والعقاب ، كما يشعر به أيضا كلامه ، لكنّه على خلاف ما اختاره الغزالي « 1 » . قال : بل لا نضايق في ترتّب العقاب على ترك الوضوء من جهة خصوص الأمر به وإن كان وجوبه للغير ، كما هو مدلول أصل لفظ « الأمر » « 2 » . وعلّق بكلامه هذا ما هو لفظه : الذي ينادي بأنّ مرادهم في الوجوب الغيري هو الوجوب المصطلح وأنّه يترتّب على ترك المقدّمة العقاب إذا تعلّق به خطاب على حدة ، أنّهم قسّموا الوضوء والغسل وغيرهما إلى واجب ومندوب « 3 » . ثمّ إنّه دفع توهّم ما يقال بصدق الوجوب المصطلح على المقدّمة باعتبار ترتّب العقاب على ذيها : بأنّ الظاهر ترتّبه على نفس الواجب لا لغيره . وهو صريح في التفصيل المذكور مع إشعار بالتفصيل الآتي على العكس . وحكى عن الغزالي التفصيل بين الثواب والعقاب . قال المحقّق القمّي : وأمّا المدح والثواب على فعلها فنقله بعض المحقّقين عن الغزالي . ولا غائلة فيه ظاهرا ، إلّا أنّه قول بالاستحباب . وفيه إشكال ، إلّا أن يقال باندراجه تحت الخبر العام في : « من بلغه ثواب على عمل فعمله
--> ( 1 ) المستصفى 1 : 72 . ( 2 ) القوانين 1 : 108 . ( 3 ) المصدر المتقدم .